كتب: مي محمد
بعد مرور نحو ثمانية أسابيع على شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا على إيران، تشير تقديرات تحليلية إلى تحوّل في مقاربة البيت الأبيض من استراتيجية القصف العسكري المكثف إلى سياسة ضغط اقتصادي طويلة الأمد، بهدف اختبار قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام حرب استنزاف ممتدة.
ووفق تحليل للصحفي السياسي أندرو روث في صحيفة الغارديان البريطانية، فإن تعثر مسار المفاوضات دفع الإدارة الأمريكية إلى تعديل خطابها، والإعلان عن استعدادها للانتظار من أجل التوصل إلى اتفاق أكثر استدامة مع إيران، رغم التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ويشير التقرير إلى أن مسؤولين أمريكيين يرون أن الضربات المشتركة الأمريكية–الإسرائيلية أسهمت في زعزعة استقرار القيادة الإيرانية وإضعاف قدرتها على إعادة فرض السيطرة داخليًا، ما يبرر استمرار سياسة الضغط بدل التصعيد العسكري المباشر.
وفي تصريحات للصحفيين، قال ترامب ردًا على سؤال بشأن المدة المتوقعة لرد إيران على مقترح وقف إطلاق النار: “لا تستعجلوني… كنا في فيتنام 18 عامًا وفي العراق سنوات طويلة، وأنا أتعامل مع هذا الملف منذ ستة أسابيع”. وأضاف أنه كان يتوقع حسم الملف خلال فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع، قبل أن يقر بأن “الأمر استغرق وقتًا أطول مما كان يأمل”.
وبحسب التحليل، فإن تقلبات الموقف الأمريكي وتزايد التكلفة الاقتصادية والسياسية للصراع أثارت قلقًا داخل دوائر صنع القرار في وزارة الدفاع البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب تحفظات من مشرعين في الكونغرس وحلفاء دوليين يرون أن السياسة الأمريكية باتت تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن اجتماعًا حديثًا لفريق الأمن القومي الأمريكي، ضمّ نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، خلص إلى تبني نهج يقوم على استمرار الضغط الاقتصادي على إيران لدفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مقابل انتظار رد موحد من طهران على المقترحات الأمريكية لوقف إطلاق النار.
وفي المقابل، حذّر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى من غياب استراتيجية أمريكية واضحة، مؤكدًا أن الحلفاء “يخشون تحمل تبعات التصعيد دون رؤية سياسية متماسكة” ، كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى احتمالية فرض ضغوط على حلفاء واشنطن في حلف الناتو، في ظل ما تعتبره الإدارة الأمريكية تقاعسًا عن دعم جهودها في التعامل مع الأزمة، بينما يرى مراقبون أن أوروبا تتحمل بشكل متزايد كلفة تداعيات إغلاق المضيق على إمدادات الطاقة.
*تصاعد أزمة الطاقة العالمية *
وعلى الصعيد الاقتصادي، حذّر التقرير من أزمة طاقة عالمية متصاعدة، مع تقليص شركات الطيران لرحلاتها نتيجة انخفاض مخزونات وقود الطائرات، في وقت تبقى فيه أسعار النفط متقلبة رغم استقرار نسبي في الأسواق الآجلة.
وفي سياق الخيارات العسكرية، يلفت التحليل إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة بوصول حاملة طائرات ثالثة، إلا أنها لا تزال مترددة في اللجوء إلى خيار مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، وهو خيار سبق تطبيقه خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي.
لكن خبراء يحذرون من أن البيئة الأمنية الحالية أكثر تعقيدًا، خاصة مع تصاعد تهديدات الطائرات المسيّرة ونفاد جزء كبير من مخزونات الصواريخ الدفاعية الأمريكية، ما يثير مخاوف بشأن الجاهزية لأي صراع واسع النطاق مستقبلاً، بما في ذلك مواجهة محتملة مع قوى كبرى.
وفي نهاية حديثه أكد المحلل السياسي أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، لكنه في الوقت ذاته يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر متزايدة، بينما تواجه واشنطن معادلة صعبة بين الحفاظ على الردع العسكري وتجنب الانزلاق إلى صراع طويل الأمد.
اقرأ أيضا | نتنياهو: واشنطن وتل أبيب على خط واحد في مواجهة إيران

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







